ابن أبي الحديد
160
شرح نهج البلاغة
والتمحيص التطهير ، من محصت الذهب بالنار إذا صفيته مما يشوبه ، والتمحيص أيضا الامتحان والاختبار . والمشاعر معالم النسك . قوله ( وسهل وقرار ) ، أي في مكان سهل يستقر فيه الناس ولا ينالهم من المقام به مشقة . وجم الأشجار كثيرها . وداني الثمار قريبها . وملتف البنى مشتبك العمارة . والبرة الواحدة من البر ، وهو الحنطة . والأرياف جمع ريف وهو الخصب والمرعى في الأصل ، وهو هاهنا السواد والمزارع ، ومحدقة محيطة . ومغدقة غزيرة ، والغدق الماء الكثير . وناضرة ذات نضارة ورونق وحسن . قوله ( ولو كانت الأساس ( 1 ) ) ، يقول لو كانت أساس البيت التي حمل البيت عليها وأحجاره التي رفع بها من زمردة وياقوتة فالمحمول والمرفوع كلاهما مرفوعان ، لأنهما صفة اسم كان والخبر من ( زمردة ) ، وروى ( بين زمردة ) ، ويجوز أن تحمل لفظتا المفعول وهما المحمول والمرفوع ضمير البيت ، فيكون قائما مقام اسم الفاعل ، ويكون موضع الجار والمجرور نصبا ، ويجوز الا تحملهما ذلك الضمير ، ويجعل الجار والمجرور هو الساد مسد الفاعل ، فيكون موضعه رفعا . وروى ( مضارعة الشك ) بالضاد المعجمة ، ومعناه مقارنة الشك ودنوه من النفس ، واصله من مضارعة القدر إذا حان ادراكها ، ومن مضارعة الشمس إذا دنت للمغيب . وقال الراوندي في تفسير هذه الكلمة من مضارعة الشك ، أي مماثلته ومشابهته ، وهذا بعيد ، لأنه لا معنى للمماثلة والمشابهة هاهنا ، والرواية الصحيحة بالصاد المهملة . قوله عليه السلام ( ولنفى متعلج الريب ) ، أي اعتلاجه ، أي ولنفى اضطراب الشك في القلوب وروى ( يستعبدهم ) و ( يتعبدهم ) ، والثانية أحسن .
--> ( 1 ) الأساس ، بالكسر : جمع أس .